اللغات المتاحة للكتاب Español فارسی Français Indonesia پښتو Русский 中文 English Türkçe

الطـــَّـيــــِّبُ جل جلاله

جاء في «صحيح مسلم» من حديث أبي هريرة رضي الله عنه ، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «أَيُّهَا النَّاسُ! إِنَّ اللهَ طَيِّبٌ لَا يَقْبَلُ إِلَّا طَيِّبًا، وَإِنَّ اللهَ أَمَرَ المُؤْمِنِينَ بِمَا أَمَرَ بِهِ المُرْسَلِينَ؛ فَقَالَ: (يَٰٓأَيُّهَا ٱلرُّسُلُ كُلُواْ مِنَ ٱلطَّيِّبَٰتِ وَٱعۡمَلُواْ صَٰلِحًاۖ إِنِّي بِمَا تَعۡمَلُونَ عَلِيمٞ) [المؤمنون:51] وَقَالَ: (يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ كُلُواْ مِن طَيِّبَٰتِ مَا رَزَقۡنَٰكُمۡ وَٱشۡكُرُواْ لِلَّهِ إِن كُنتُمۡ إِيَّاهُ تَعۡبُدُونَ) [البقرة:172]».

ثم ذكر: «الرَّجُلَ يُطِيلُ السَّفَرَ، أَشْعَثَ أَغْبَرَ، يَمُدُّ يَدَيْهِ إِلَى السَّمَاءِ: يَا رَبِّ.. يَا رَبِّ! وَمَطْعَمُهُ حَرَامٌ، وَمَشْـرَبُهُ حَرَامٌ، وَمَلْبَسُهُ حَرَامٌ، وَغُذِيَ بِالحَرَامِ؛ فَأَنَّى يُسْتَجَابُ لِذَلِكَ؟!».

أحسـن المعاني..

فَرَبُّنَا جل وعلا مُطَهَّرٌ عن كل النقائص والعيوب، مُنَزَّهٌ عن كل آفة وشر وسوء؛ لكماله وجلاله من كل الوجوه.

وَرَبُّنَا جل جلاله مُنَزَّهٌ عن كل وصف خال من كمال أو خال من طيب الثناء؛ في أي حال من الأحوال.

وَرَبُّنَا جل جلاله الطَّيِّبُ فِي ذَاتِهِ؛ فهي أكمل الذوات، المتصفة بأعلى الصفات وأكملها.

وَالطَّيِّبُ فِي أَسْمَائِهِ سبحانه؛ لإنبائها عن أحسن المعاني، وأشرف الدلالات.

وَالطَّيِّبُ فِي أفعاله جل جلاله؛ لأنها في غاية الحق والصواب، فلا يفعل إلا الأكمل والأحسن والأطيب.

وَالطَّيِّبُ فِي أَقْوَالِهِ جل وعلا، فمنه الصدق في الأخبار، والعدل في الأوامر والمنهيات.

وَهُوَ جل جلاله الطَّيِّبُ فِي أحكامه القدرية، فهو مُنَزَّهٌ عن الشر؛ «وَالشَّرُّ لَيْسَ إِلَيْكَ» [أخرجه مسلم].

وَطَيِّبٌ فِي أَحْكَامِهِ الشَّرْعِيَّةِ؛ لأنها متضمنة مصلحة العباد.

وَطَيِّبٌ فِي أَحْكَامِهِ الجزائية؛ لأنه يحكم بعدله وقسطه وفضله في الدنيا والآخرة.

وَاللهُ جل جلاله طَيَّبَ الجَنَّة للمؤمنين؛ فجعلها ذات ريح طيبة، (وَيُدۡخِلُهُمُ ٱلۡجَنَّةَ عَرَّفَهَا لَهُمۡ) [محمد:6].

فَإِذَا كَانَ اللهُ جل جلاله الطَّيِّبُ عَلَى الإِطْلَاقِ؛ فهو لا يقبل من الأعمال والأقوال إلا ما كان موصوفًا بالطيب؛ (إِلَيۡهِ يَصۡعَدُ ٱلۡكَلِمُ ٱلطَّيِّبُ وَٱلۡعَمَلُ ٱلصَّٰلِحُ يَرۡفَعُهُۥۚ) [فاطر: 10] (يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوٓاْ أَنفِقُواْ مِن طَيِّبَٰتِ مَا كَسَبۡتُمۡ) [البقرة: 267].

وعند البخاري: أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «مَنْ تَصَدَّقَ بِعَدْلِ تَمْـرَةٍ مِنْ كَسْبٍ طَيِّبٍ؛ وَلَا يَقْبَلُ اللهُ إِلا الطَّيِّبَ، وَإِنَّ اللهَ يَتَقَبَّلُهَا بِيَمِينِهِ، ثُمَّ يُرَبِّيهَا لِصَاحِبِهِا كَمَا يُرَبِّي أَحَدُكُمْ فَلُوَّهُ؛ حَتَّى تكُوْنَ مِثْلَ الجَبَلِ».

الطـيـبـون

فالمؤمن كله طيب: قلبه ولسانه وجسده؛ بما يسكن في قلبه من الإيمان، ويظهر على لسانه من الذكر، وعلى جوارحه من الأعمال الصالحة؛ التي هي ثمرة الإيمان، ولذلك؛ اشتق الله تعالى للطيبين اسمًا من أسمائه الحسنى ووصفًا من أوصافه؛ فقال عزوجل : (وَٱلطَّيِّبَٰتُ لِلطَّيِّبِينَ وَٱلطَّيِّبُونَ لِلطَّيِّبَٰتِۚ) [النور:26].

وهدى أولياءه الطيبين: (وَهُدُوٓاْ إِلَى ٱلطَّيِّبِ مِنَ ٱلۡقَوۡلِ وَهُدُوٓاْ إِلَىٰ صِرَٰطِ ٱلۡحَمِيدِ)

[الحج:24].

فالمؤمن طيب، حسن الخلق، لا يتأثر بسفه السفهاء، لا يترك كرمه لبخل البخلاء، يقابل غدر الأصحاب بالوفاء، يلبس الحياء إذا لقي الفجور، يمد يديه بالعطاء إذا قبض الناس أيديهم، حليم لا يستخفه طيش الجاهلين، أمين إذا كثر الخائنون، وإذا قل الناصحون كان ناصحًا، وإذا كثر الكاذبون كان هو من الصادقين، الأصل فيه: حسن الخلق، والطيب حاله؛ كالنخل.

كن كالنخيل عن الأحقاد مرتفعًا يرمى بصخر فيلقي أطيب الثمر

ولهذا لـما طاب المؤمن في هذه الدنيا؛ أكرمه الله بدخول دار الطيبين: (سَلَٰمٌ عَلَيۡكُمُ ٱدۡخُلُواْ ٱلۡجَنَّةَ بِمَا كُنتُمۡ تَعۡمَلُونَ ) [النحل:32]

(وَعَدَ ٱللَّهُ ٱلۡمُؤۡمِنِينَ وَٱلۡمُؤۡمِنَٰتِ جَنَّٰتٖ تَجۡرِي مِن تَحۡتِهَا ٱلۡأَنۡهَٰرُ خَٰلِدِينَ فِيهَا وَمَسَٰكِنَ طَيِّبَةٗ فِي جَنَّٰتِ عَدۡنٖۚ وَرِضۡوَٰنٞ مِّنَ ٱللَّهِ أَكۡبَرُۚ ذَٰلِكَ هُوَ ٱلۡفَوۡزُ ٱلۡعَظِيمُ) [التوبة:72].

اللهم! اجعلنا من عبادك الطيبين الذين يقال لهم: (ٱدۡخُلُواْ ٱلۡجَنَّةَ لَا خَوۡفٌ عَلَيۡكُمۡ وَلَآ أَنتُمۡ تَحۡزَنُونَ) [الأعراف:49]، ونسألك علمًا نافعًا ورزقًا طيبًا، وعملاً صالحًا.